عبد الله بن علي الوزير
223
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
هذا الكلام حتى اتصل بكوكبان وشبام ، فهتكوا حريم من عندهم من اليهود ، وأخذوا ما معهم من الأثاث والحلى والنقود ، ولما صرخ الصّارخ بشبام أن هذا عن أمر الإمام ، بادر أهل حاز والغرزة إلى نهب من عندهم . ووصل جماعة من همدان وحضور إلى صنعاء ، فأجدب عليهم المرعا ، وخاب المسعى ، ومنعهم أمير البلد السيد جمال الدين علي بن المؤيّد ، وحين بلغ نهبهم الإمام سد هذا الباب ، وذكر أنه لم يأمر بالإنتهاب ، وتوجهت على الذين انتهبوهم الآداب . ولمّا شرعت نار سخفهم أن تطفى ، وحصل التغافل عن فعلتهم التي لا تخفى ، عمدوا إلى رجل منهم فجملّوه بأحسن الثياب ، وأداروا عليه كؤوس الشراب ، ولما أخذه غول الخمرة ، وخاضت به في الغمرة ، طلع إلى القصر الكبير ، ورام أن يتسنم كرسيه والسرير ، ويدعو إلى طوعه بالمأمور فيه والأمير ، فكلم السيد جمال الإسلام ، بالعبرانية بكلام معناه : أنه قد تم ملكك فقوض الخيام ، واخرج عن القصر وسلم الأمر . فبادر أهل الحضرة بإنزاله ، وتبادر كل منهم إلى نعاله ، وصبوا له مطرة بلا ريح ، جزا ذلك الفعل القبيح الشنيع ، ثم مضوا به إلى حبس البستان ، وأنزلوه بمنازل الهوان ، وخلعوا ما عليه من ثياب الحرير ، ومسخت رئاسته « 1 » إلى التعزير ، كما مسخ إخوته إلى القردة والخنازير ، ورفع شأنه إلى الإمام ، فعاد جوابه بما فيه كفاية الناس من شره ، وإذاقته عواقب نكثه ومكره ، فأوصلوه إلى الحلقة ، وضربوا ثمّ « 2 » عنقه ، وعلق بباب شعوب « 3 » ، وبقي مدّة على هيئة المصلوب . وعند ذلك ضاعف الإمام الآداب على اليهود وأسقط عمائهم عن الرؤس ، ورفع كبارهم إلى الحبوس . وفي هذه السنة اتفق حرب بين العصيمات وخيار ، وقتل من الجانبين ثلاثة أنفار ، فأدبهم الإمام ، وتحاجزوا عن الخصام . وفي شعبان انتهب برط قافلة من العمشية كانت في عهدة سفيان فلحقهم العار بذلك على قاعدتهم ، فصادفوا جماعة
--> ( 1 ) رئاسته : ( رياسته ) . ( 2 ) ثمّ : هناك . ( 3 ) باب الشعوب : هو الباب الشمالي لمدينة صنعاء وما زال اسمه وموضعه معروفين إلى اليوم .